ابن عبد البر
134
التمهيد
وجعلوا حج الخثعمية عن أبيها كالحج بالصبي الذي أريد به التبرك لا الفرض وأدخل بعض من يحتج لمالك على أصحاب الشافعي أن قال لو ثبت تشبيه الحج بالدين لكنت مخالفا له لأنك زعمت أن من حج عنه ثم وجد قوة أنه لا يجزئه وليس الدين كذلك لأنه إذا أدى لم يحتج أن يؤدي ثانية وانفصل من ذلك أصحاب الشافعي بأنه إنما أمر بالحج عنه لعدمه الاستطاعة ببدنه فلما صح كان حينئذ قد توجه إليه فرض الحج ولزمه قضاؤه عن نفسه لقدرته على ذلك ببدنه فأشار على المعتدة بالشهور يطرأ عليها الحيض فتعود إليه وأدخل بعض أصحاب الشافعي أن مالكا يجيز أن يحج الرجل عن الميت إذا أوصى بذلك ولا يجيز الصلاة ولا الصيام أن يعملهما أحد عن أحد غيره ميت ولا حي وفي ذلك دليل على خلاف الحج للصلاة وأعمال البدن ولبعضهم على بعض تشغيب يطول ذكره ولا يجمل اجتلابه وفي هذا الحديث أيضا دليل على جواز حج الرجل عن غيره واختلف الفقهاء في ذلك فقال الحسن بن صالح بن حي لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام وهو قول مالك والليث وقال أبو حنيفة للصحيح أن يأمر من يحج عنه ويكون ذلك تطوعا وقال للمريض أن يأمر من يحج عنه حجة الإسلام فإن مات